الفصل بين المتهمين في القضية .. هل يقود الى التسوية والتستر على الشبكة والرؤوس الكبيرة ؟
الخرطوم-مونتي كاروو 28-5-2022
لم تنته الأحداث الساخنة في مؤسسة الشرطة السودانية في واقعة تهريب الذهب، بالقرارات التي صدرت صباح الخميس الماضي بحبس ونقل جميع الضباط العاملين في مطار الخرطوم، رداً على تورط النقيب (م.ع.م.أ) في القضية، حيث وجه اللواء (م) حسن التجاني المتحدث الرسمي السابق بأسم الشرطة انتقادات ساخنة للشرطة على إصدارها بيان رسمي اعترفت فيه بواقعة تهريب الذهب المتهم فيها نقيب جوازات بالمطار، وكتب التجاني مقالاً برأ فيه الغالبية من قوات الشرطة مشيراً إلى ان جريرة فرد لا يمكن تعميمها على الآخرين، ووصف في مقاله بيان الشرطة بالقاتل وانها تعجلت في إصداره
وذكر ان الإجراءات القانونية كانت كافية في هذه الواقعة دون الحاجة لإصدار بيان من شأنه أن يزيد ضعف ثقة الشعب في جهاز الشرطة، وانتقد التجاني أيضاً قرارات نقل الضباط ضمن ردة الفعل التي تعاملت بها الشرطة في هذه الواقعة.
واضاف حسن التجاني “لم يطلب أحدا من الشرطة بيانا كالذي صدر منها علنا جهارا… كان يكفي اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة والكشف عن الحقيقة دون الزج بالكل في القضية دون يفصح التحقيق عن التفاصيل فعقوبة الآخرين بالايقاف والنقل ليست من العدالة في شئ ، هذا يؤكد للرأي العام ضلوعهم في القضية دون التثبت علي الذي جري بالضبط …التحقيق هو الذي يكشف ذلك لكن مجرد بيان قاتل كهذا لم يكن موفقا … وربما وجد استنكارا من بعض المواطنين لثقتهم في رجالات الشرطة وأن البيان أضعف هذه الثقة لحد ما.”
وبدت في ذات الصعيد موجة غضب شديدة من الضباط في تحميلهم المسؤولية في وقت تسير فيه القضية الأساسية على طريق التستر على الشبكة التي تقف وراء التهريب.
*وساطات ومحسوبية بالمطار*
وبحسب معلومات رصدها (مونتي كاروو) يسود اعتقاد واسع وسط الضباط بأن الفوضى التي تحدث في مطار الخرطوم وتساهم في تسهيل خطط المهربين، سببها ان العمل الشرطي في المطار يخضع للواسطة والمحسوبية، زيادة على وجود تقاعس في التعامل مع ضبط التهريب مثل تركيب الكاميرات وإلزام الضباط والعاملين من الوحدات النظامية بعدم تجاوز منطقتهم داخل المطار بحيث يُمنع التداخل بين المنتمين لهذه القوات في مواقع غير مواقعهم بالمطار كما يحدث في كل مطارات العالم التي يتم فيها ضبط حركة العاملين في موقع اختصاصهم بوجود بوابات إلكترونية يتم برمجتها مع بطاقة الشخص المخول له بالدخول.
ومن المفارقات ان مدير جوزات المطار السابق العميد محمود خليل مرسي، أظهر حماساً في القضاء على مظاهر الفوضى وبدأ في تطوير العمل وضبط القوة العاملة في المطار وقام بتفعيل الحوسبة، ولكن كانت المفاجأة في صدور قرار بنقله إلى جنوب دارفور وترتب على ذلك تغيير كل خطة العمل المتطورة التي وضعها مرسي بما في ذلك تغيير (الإستاف). واستبداله بمدير اخر لجوازات المطار تشاء الاقدار ان ينقل ايضا لدارفور بعد ان تورط احد ضباط ادارته النقيب م.ع.م في حادثة تهريب ١١ كيلوجرام من الذهب.
*تفاصيل جديدة*
وفي تفاصيل جديدة لا زلنا في (مونتي كاروو) نتحقق عن معلومات وردتنا بأن ضابطاً في المكتب التنفيذي لنائب المدير العام لقوات الشرطة هو الذي وقف وراء القرارات التي صدرت فجر الخميس بحبس عدد من صغار الضباط ونقل ضباط من الرتب الوسيطة من مواقعهم في المطار، وهذا الضابط تحوم حول الشبهات.
وفي اتجاه آخر من القضية استمر حبس الضباط والأفراد بمعسكر الفريق عوض خوجلي لتدريب ضباط صف وجنود الشرطة اثناء الخدمة بالكلاكلة، حيث تم توقيف حوالي 20 شخصاً من الضباط والأفراد في اليوم الأول بينهم ضابط برتبة مقدم، وزاد عليهم توقيف حوالي 10 آخرين يوم السبت من رتب مختلفة تبدأ من مقدم وما دون، وشملت قرارات الحبس والتوقيف للضباط والأفراد العاملين في المطار، إدارات المباحث والشرطة الأمنية ومكافحة المخدرات وشكا الضباط والأفراد الموقوفين في معسكر عوض خوجلي من تدني أبسط الخدمات ، وقارنوا وضعهم بالوضع الأفضل للمتهم الرئيس (م.ع.م.أ) الموقوف في مقر الشرطة الأمنية بالخرطوم.
*فصل القضية*
وبالنسبة للقضية نفسها، المتهم فيها النقيب شرطة (م.ع.م.أ) الذي قام بتسليم 11 كيلو ذهب للراكب (ط.م) في رحلة الخطوط الاثيوبية المتجهة إلى الإمارات عبر (ترانزيت اثيوبيا) فجر الأربعاء الماضي، بدأت تلوح ارهاصات التستر على القضية، بمعنى عدم الذهاب بها إلى قضية جنائية واحدة يتم فيها التحري وتحويلها للمحكمة ضماناً لعدم الكشف عن شبكة التهريب التي تقف من خلف المتهمين (نقيب الشرطة والراكب)، هذه الإرهاصات سببها إقدام الشرطة على فصل القضية بتحويل الراكب إلى نيابة الجمارك والنقيب إلى إجراءات إدارية خاصة بالشرطة، ففي هذه الحالة تتم التسوية مع صاحب الذهب في نيابة الجمارك فيما يخضع النقيب لعقوبات إدارية فقط.
