استخراج رفات اثنين اسفل جبل سركاب شمال امدرمان
تواصلت عمليات البحث في منطقة جبل سركاب شمال امدرمان حيث تم العثور علي مقبرة جماعية تشير البيانات الي أنها من الراجح أن تكون هي المقبرة التي وريت فيها جثامين ضباط المحاولة الانقلابية الذين اعدمهم النظام السابق في ابريل من العام 1990
وتمكن فريق البحث المكون من 23 خبيراً من المتخصصين في المجالات المختلفة باشراف اللجنة التي شكلها النائب العام ، من العثور اليوم الاحد على رفات اثنين يرجح انهما لضباط المحاولة الانقلابية
وكانت #مونتي_كاروو قد انفردت يوم الخميس 23 يوليو الماضي بخبر استخراج رفات سبعة يرجح انها لضباط حركة الخلاص الوطني من اصل 28 ضابطا أعدمهم النظام السابق في 28 رمضان 1990 وتم دفن جثثهم في مفبرة جماعية في منطقة تقع شمال جبل سركاب بأم درمان حيث يقبع معسكر لجهاز الامن والمخابرات تشغله حاليا قوة تتبع لقوات الدعم السريع .
العميد السر احمد سعيد وتوثيق محاكمة واعدام ضباط حركة الخلاص الوطني
ووثق العميد أ.ح (م) السر أحمد سعيد رئيس شعبة العمليات بالجيش السوداني حتى العام 1995 عن تلك الاحداث في كتابه (السيف والطغاة دراسة نقدية للقوات المسلحة من 1970- 1995) قائلا : اخذت المحاولة الانقلابية في 27 رمضان 1990 الانقاذ على حين غرة و برغم تحوطاتهم الكثيرة كادت ان تنجح تم اعتقال الذين خططوا او الذين شاركوا في التنفيذ ولم ينج منهم حتى اولئك الذين كانوا معتقلين داخل السجون بحجة انهم كانوا في رئاسة التنظيم ، جرى معهم تحقيق بواسطة ادارة الاستخبارات العسكرية وتحت اشراف وادارة اللواء الركن محمد احمد مصطفى الدابي مدير الاستخبارات العسكرية والعميد الركن كمال علي مختار نائب مدير ادارة الاستخبارات العسكرية وعدد من مساعديهم ومن كانوا مسؤولين عن القيادة العامة من الضباط الصغار ، وبعض الضباط الذين كان يطلق عليهم ضباط امن الثورة .
تم نقل المعتقلين اولاً الى مدرسة الاستخبارات العسكرية وموضعها بالقرب من ادارة المستودعات العامة في مقابل سلاح الاسلحة والذخيرة (منطقة بري) ثم نقلوا الى السجن الحربي بمنطقة خور عمر في طريق وادي سيدنا حيث اجريت لهم محاكمات قيل انها ميدانية ، وهي اقرب ما تكون الى محاكم القرون الوسطى ، ثم تم اعدامهم رمياً بالرصاص فجر يوم 28 رمضان ودفنوا في مقبرة جماعية لم يستغرق الوقت منذ لحظة الاعتقال وحتى الاعدام اكثر من 8-16 ساعة تمت فيها التحقيقات ثم اجراء المحااكمة ثم تنفيذ الحكم.
“العميد السر احمد سعيد : تم اعدام ضباط صغار برتبة الرائد والنقيب على صغر الادوار التي لعبوها ، احد الضباط ترك ينزف منذ الصباح وحتى لحظة اعدامه”
كانت كل حيثيات المحاكمة عبارة عن كلمة : مذنب ام غير مذنب وبعدها النطق بالحكم ودون الانتظار لاجابة ولم يكن هناك معنى للسؤال .
تعرض المعتقلون لاقذع الشتائم واتعس الاستفزاز ، ويكفي ان المقدم بشير عامر ابوديك والذي اصيب بطلق ناري من سائق الرائد حينها ابراهيم شمس الدين ، ترك ينزف منذ الصباح وحتى لحظة اعدامه .تم اعدام ضباط صغار برتبة الرائد والنقيب على صغر الادوار التي لعبوها ، جنبا الى جنب مع ضباط كبار برتبة اللواء كانوا في المعاش لبسوا رتبهم العسكرية ونفذوا .كما رفضوا لبعض من اراد ان يكتب وصيته ان يكتبها .
لقد كان ذلك تجاوزاً لكل الحدود والمعايير والمقاييس .. باعتبار انه حتى بعد ان فشل التنفيذ لم يعمد منفذو العملية الى قتل او جرح شخص ، وكان كل الذنب الذي اقترفوه انهم ارادوا الاستيلاء على السلطة بنفس الاسلوب الذي استولى به انقلابيو الانقاذ على السلطة من الحكومة المدنية الشرعية المنتخبة مع اعطاء اعتبار إلى ان الانقاذيين ليسوا منتخبين وليسوا شرعيين.
يضيف العميد أ.ح (م) السر أحمد سعيد : ان القصص التي رويت عن اسلوب الاعدام واسلوب الدفن دون اخطار ذوي الضحايا لاستلام الجثث او تحديد اماكنهم ومنع الضحايا من كتابة وصاياهم .. امر لا يثير الغضب فقط ، ولكن يثير الشفقة على مصير امة تلد مثل هؤلاء ، ومستقبل شعب أهم خصائصه التي عرف بها التسامح والعدل .
لماذا لم تتدخل هيئة القيادة وتقنع القائد العام بالتريث وضرورة اتباع الاجراءات المعروفة في تشكيل المحاكم العسكرية
ويتساءل العميد أ.ح (م) السر أحمد سعيد ( اين كانت هيئة القيادة ؟ هل كانت بعيدة عما حدث ، ولماذا لم تتدخل وتقنع القائد العام بالتريث وضرورة اتباع الاجراءات السليمة المعروفة وتشكيل المحاكم العسكرية بالاسلوب العسكري المعروف ، ذلك الاسلوب الذي سبق ان جرت به محاكمات شبيهة مثل محاكمة حسن حسين التي جرت في العام 1975-1976 واستغرقت اكثر من ستة اشهر واعدم بعدها المقدم حسن حسين والنقيب عبد الرحمن شامي وآخرين . فيم ستتدخل هيئة القيادة ان لم تتدخل في هذا ؟ حتى وان لم يتم اخطارهم ، الم يكن من الاوفق لهم تقديم استقالاتهم والابتعاد ، وليسجلوا بذلك موقفاً للآخرين ؟؟؟ .. ألم يسجل الفريق عبد الماجد حامد خليل القائد العام سنة 1981 وهيئة قيادته التي من ضمنها الفريق عز الدين علي مالك ومن معه موقفاً تاريخياً حينما واجهوا الرئيس النميري بالحقائق ثم مضوا ورؤوسهم مرفوعة ، ان التاريخ لن يرحم فالمناصب ليست كلها حللاً وبيارق وسلامات رفيعة وجمهورية بالموسيقى .. واسفار).
ان دور الاستخبارات العسكرية هو تامين القوات ومنع الاختراق وينصب مجال العمل قبل وقوع الحدث لمنعه بجمع المعلومات وحينما تأتي اللحظة المناسبة قبل وقوع الحدث بوقت كاف تقدم المعلومات امام هيئة القيادة التي تقوم باصدار اوامر ايقاف الضباط والحجز على ضباط الصف والحبس للافراد بما يعرف بالتحفظ العسكري الذي تقوم به الشرطة العسكرية وتتولى التحقيقات مجموعة من فرع القضاء العسكري بالتنسيق مع ضباط الاستخبارات ثم وفقا لنتائج التحقيقات تشكل المحاكم العسكرية . ان كل ذلك يستغرق شهور حتى تصدر الاحكام ويصادق عليها القائد العام . اما ان تقوم الاستخبارات العسكرية بالاعتقال والقبض على الضباط والافراد ثم التحقيق معهم واستجوابهم ثم نقلهم لمحاكمتهم تحت اشرافها وبإيعاز منها ، فهذا يعني أنها تجاوزت كل السلطات واللوائح
