نفذ عدد من الأهالي وملاك الأراضي في منطقة (اللعوتة العقليين) بمحلية جبل أولياء جنوب الخرطوم، وقفة احتجاجية أمام قيادة قوات الدعم السريع ، يوم الاحد الماضي ، وقاموا بتسليم مذكرة يطالبون فيها باسترداد حقوقهم، بالإضافة لمحاسبة “السماسرة” الذين باعوا أراضيهم دون وجه حق، فضلاً عن وقف الإنشاءات التي بدأت في المكان فوراً.
ومنذ سنوات دخل الأهالي هناك في صراع مع قوات الدعم السريع، التي يتهمونها بالاستيلاء على أراضٍ تخصهم، مشيرين إلى أن هناك جهات من اللجنة السابقة منحت تلك الأراضي لـ(الدعم السريع) بطرق غير قانونية ودون علمهم ورضائهم.
ورفع المحتجون شعارات ولافتات تطالب بإرجاع حقوقهم، وقالوا لـ(الحداثة)، إنهم سيسلكون كل الوسائل لإبعاد الدعم السريع عن أرضهم واسترداد أملاكهم، مطالبين قيادة الدعم السريع بإعادة الحق لأصحابه.
وفي وقت سابق، تصدى الأهالي لعدد من محاولات الدعم السريع لإنشاء المباني في الأراضي موقع النزاع، وبحسب شهود عيان كاد أن يصل الأمر إلى مرحلة الاشتباك لولا تدخل الحكماء.
الأراضي محل النزاع تبلغ مساحتها حوالى (312.711) فداناً، وفي العام 1986م تم توزيعها بجهود شعبية على (111) من المواطنين، بواقع (13) قطعة لكل شخص، وشملت الأراضي كذلك مساحات زراعية. ويؤكد الأهالي أن تلك الأراضي هي حرم للقرية مسجل (ملك عين) بموجب شهادة بحث، كما أنها تخص مواطنين يسكنون في تلك المنطقة منذ مئات السنين.
ويحكي الأهالي أنه في أغسطس من العام 2017م تم تعيين لجنة تقنيين القرية بواسطة المعتمد السابق لمحلية أم درمان، اللواء جلال الدين الشيخ، وقالوا إن تلك اللجنة استمرت لمدة شهر واحد، لكن تلك اللجنة مازالت تمارس أعمالها دون تفويض من المواطنين وإيقافها من المدير التنفيذي.
وفي المذكرة التي تلاها ملاك الأراضي أثناء الوقفة الاحتجاجية، أبانوا أن هناك أشخاصاً من تلك اللجنة ـ التي تحدثنا عنها آنفاً ـ قاموا ببيع الناحية الشرقية والجنوبية للقرية لقيادة الدعم السريع، وتسلموا المقابل، لكن لم يقوموا بتوزيعها على المواطنين، وأشاروا إلى أن قوات الدعم السريع فعلياً قامت بإدخال تلك المساحات ضمن معسكر لها هناك، بالإضافة إلى تغولها على مساحة أخرى من الناحية الغربية تقدر بـ(52) فداناً.
وقال أحد المحتجين، لـ(الحداثة)، إن الأراضي المتنازع عليها اشترتها قوات الدعم السريع من اللجنة السابقة، التي قامت ببيعها دون وجه حق، وإنها مملوكة لأشخاص بالتوارث، ولا يحق لأي كائن انتزاعها منهم.
وأضاف: “لم نبِع هذه الأراضي ولن نبيعها؛ لأنها أراضي جدودنا، وإذا كان الدعم السريع قد اشترى من شخص فليذهب إليه ويطالب بحقوقه”. وتابع أنهم سيواصلون في طرق استرداد حقوقهم بكل الطرق المتاحة، وسيقومون بمقاضاة كل من يريد أن ينهب هذه الأراضي المورّثة. وطالب الحكومة الانتقالية التدخل وحسم هذه المشكلة، حتى لا تتفاقم بين مواطني القرية والدعم السريع.
أثناء الوقفة الاحتجاجية، حضر ضابط من قوات الدعم السريع برتبة ملازم وتحدث مع المواطنين، وطلب منهم إنزال اللافتات وتفويض شخصين لمقابلة ضابط برتبة أعلى، داخل المبنى بجوار وزارة الدفاع.
“بخاري” أحد الملاك والناشطين في هذا الملف، قال إنهم التقوا بضابط آخر برتبة “عميد”، تسلّم منهم المذكرة ومرفق معها شهادة البحث و”الكروكي” و”كشف الملاك” وقرار الإزالة وتفويض من الملاك. وأوضح أن الضابط قال للمناديب إنه سيرفع الأمر إلى القائد عبدالرحيم دقلو، وإنهم سيوقفون كل الإنشاءات التي تقام في المكان لحين التوصل إلى تسوية.
