الرئيس المخلوع هل يكتب عن اقالة طه عثمان؟

You are currently viewing الرئيس المخلوع هل يكتب عن اقالة طه عثمان؟
  • Post published:15 يونيو، 2022
  • Post category:تقارير

خمسة سنوات واسرار تكشفها مونتي كارو لاول مرة

في مثل هذه الايام وسط حر رمضاني غائظ في الخرطوم تحديدا يوم (١٤ يونيو ٢٠١٧) انفردت مونتي كاروو بخبر اقالة الرئيس المخلوع عمر البشير لمدير مكاتبه الفريق طه عثمان الحسين والذي عمد صناع القرار في الخرطوم الي ضرب سياج من التعتيم والسرية التامة، حتي منحوا فرصة ووقت لنشطاء و سعاة التوفيق بين الرجلين انتهت جولتهم دون نجاح، لكن مسئول كبير في القصر الرئاسي وقتها علق بالقول لولا انتشار خبر ”مونتي كاروو لكان من المحتمل لملمة الموضوع“

فقد كانت للخبر سرعة انتشار مثل النار في الهشيم وليس ذلك للمصداقية والسبق فحسب بل لما كان يعتمل في صدور الكثير من انباء السودان من اعداء النظام المخلوع وخصوم طه الحسين حتي بين مناصري حزبه واقرب الناس الي رئيس نظامه وولي نعمته الذي غدر به في ليل بهيم بعدها بأقل من عامين من هذا التاريخ وعاد للخرطوم محمولا علي سيارة سفير الامارات ومكللا بضيافتها يعيد ترتيب الاوضاع بعد ان نجح بحكم المعلومات التي كان يملكها عن البشير ونظامه والتي عجلت بخنقه وسقوطه بعد اقل من ٢٢ شهرا من اقالة طه.

وحتي بعد ان استنجد البشير بخصوم طه الالداء امثال صلاح قوش وغيره لتطهير الجيوب التي تعاون طه على اكمال تآمره في اسقاط البشير ونظامه ولكن ولات حين مناص فقد حدثت المفارقة الغير متوقعة حيث اكمل قوش اجندة طه في التشفي واسرع بوضع حجر النهاية في اقتلاع نظام البشير بعد ثلاثين عاما حسوما..

تمر هذه الايام وشريط الذكريات للمواقف والشخصيات التي شكلت سياق الخبر المزلزل الذي سبقت به صفحة مونتي كاروو وكان له ما بعده، فالمتابع الملم بالتطورات ليس مثل عامة الجمهور فقد كانت اقالة طه الذي صعد نجمه دون مؤهلات حقيقية او امكانات تثبت له مركزه في توزانات القوي المعقدة المؤسسة لمعادلات الحكم والسياسة في البلاد، فقد تمزع النسيج السلطوي المساند له بعد خلافه الصامت مع رفيق دربه اللواء عبد الغفار الشريف عبد الله مدير الامن السياسي والجنرال الابرز في جهاز مخابرات البشير .

والسبب هو صعود نجم اسامة مختار محمد كنائب لمحمد عطا بعد ان كانت ترشيحات صانع القرار كلها تتجه لاختيار عبد الغفار عن حق وجدارة مهنية وفق المعطيات والمعايير التي يقيس بها زبانية نظام البشير تصعيد قيادتهم الامنية، ولكن طه قصد ان يزكي مختار ” حتي لا يتفرعن عبد الغفار ويطلع فوق راسنا“ كما شاعت المقولة ونقلها الواشون وقتها. وعاد طه واعتذر عنها وصفح له عبد الغفار بعد ان ضمت حوائط سجن كوبر اقامته بعد اقل من عام من اقالة طه. وكفر طه عن ذنبه لصديقه عبد الغفار بان ضمن له خروج آمن من كوبر بعد سقوط البشير واقامة مميزة في قصور آل نهيان بابوظبي وثروة تكفي لبقية العمر، عسى ان يصلح درهم الامارات ما افسدته وشايات الخرطوم.

خمسة اعوام انقضت وتبقي دروس التاريخ كفيلة بفرز الاكوام ومعرفة العظات منها، فهل يكتب البشير عن هذا لصالح الاجيال وهو يستقبل مع هذه الذكري خبر وفاة عقيلته؟ ان حكم البشير تسبب في وفاة عشرات الالاف باعترافه هو ومئات الالف بحسب تقارير نظامه وملايين بحسب تقارير الوكالات الدولية ومنظمات حقوق الانسان وخصوم الرجل، ان قرارات مهمة مثل طرد الترابي وسجنه او انفصال الجنوب او حروب دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق وقتل المتظاهرين وتسليم كارولس وطرد بن لادن وحرب اليمن والخ من قرارات اصدرها عن حق او باطل المشير البشير كان فيها خطأ او صواب يتحمل نظامه وهو علي راسه كل المسئوليات و السلطات لكن في حالة الفريق طه فانه يتحمل كامل المسئولية فهل يكتب للاجيال عن ماذا وكيف تم تعيينه ولماذا وكيف اقاله وهو يعلم انه يعلم اين يضع العفريت ابنه؟
خاص مونتي كاروو